تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

93

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الخارجيّ الموجود في مثل وضع العلَم على الأرض للدلالة على شيء ، ولكنّنا نحن ننقل الكلام إلى نفس موارد الوضع الخارجيّ الحقيقيّ لكي نرى هل أنّ وضع العلَم على مكانه بذاته - بلا أيّ مؤونة أخرى - يدلّ على رأس الفرسخ أو على وجود البئر أو السبع ونحو ذلك ؟ طبعاً لا ؛ ولهذا ترى لو أنّ النائم ونحوه جعل العَلَم من دون وعي على مكان لم يدلّ على شيء . إذن ، فهذه الدلالة تكون ببركة ضمّ مؤونة أخرى من بناء نفسيّ مثلًا على جعل الأعلام على رؤوس الفراسخ ، أو من شيء آخر . فإذا كان الوضع الخارجيّ بوجوده الحقيقيّ لا يدلّ وحده على شيء فما ظنّك بوجوده الاعتباريّ ؟ ! إذن ، فلابدّ من صرف عنان الكلام إلى معرفة حقيقة تلك المؤونة الأخرى التي لولاها لا تتمّ الدلالة . الوجه الثاني : أنّ المعتبر هو كون اللفظ نفس المعنى . فلفظة « أسد » مثلًا وإن كانت حقيقة غير واقع الحيوان المفترس لكن الواضع يعتبر اللفظ عين المعنى لكي تتمّ بذلك الدلالة « 1 » .

--> ( 1 ) من الطريف : أنّ بعض الكتابات فرضت أنّ العلاقة الوضعيّة عبارة عن حصول الهوهويّة الحقيقيّة أو التوحّد الحقيقيّ بين صورة اللفظ وصورة المعنى ، وأ نّه على هذا الفرض يتمّ ما يقال من فناء اللفظ في المعنى أو مرآتيّته له . أمّا اعتبار هو هو أو تخصيص اللفظ بالمعنى أو جعل الملازمة بينهما أو التعهّد أو نحو ذلك فكلّها من مقدّمات تحقّق الهوهويّة بين صورتَي اللفظ والمعنى ، وقد أعرض وأطول في إثبات ذلك بالشواهد والأدلّة ( راجع الرافد ، ج 1 المدّعى كونه تقريراً لبحث آية اللَّه السيّد السيستانيّ حفظه اللَّه ، ص 144 فصاعداً ) . وطبعاً هو لا يقصد التوحّد بين واقع اللفظ وواقع المعنى الخارجيّين ، فإنّ بطلان ذلك من أوضح الواضحات ، وإنّما يقصد التوحّد بين صورتيهما الذهنيّة . ولا أدري كيف - يستطيع أن يصدّق توحّد الصورتين حقيقةً رغم تعدّد ذي الصورة ، مع وضوح : أنّ كلّ ذي صورة إنّما يشعّ صورته هو دون صورة شيء آخر ؟ !